المقداد السيوري

427

اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية

وقيل : إنّه ملك يقابل الحسنات بالسيئات . وقيل : هو العدل في القضاء ومعاني الباقي ظاهر مشهور ، ولا شكّ في إمكان الجميع . الرابع : النقل الشريف دالّ على أنّه ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ « 1 » فهؤلاء منهم من يحكم العقل بوجوب البعثة ، وهو كلّ من له حقّ أو عليه حقّ للإنصاف والانتصاف ، ومنهم من لم يحكم بوجوبه بل بجوازه كمن عدا هؤلاء . البحث الثالث : [ أنّ الحكماء لمّا منعوا من الميعاد ] اعلم أنّ الحكماء لمّا منعوا من الميعاد « 2 » الجسماني أثبتوا الروحاني ، بناء منهم على ما سبق من تجرّد النفس أوّلا وعلى استحقار « 3 » اللذات الحسيّة وعدم الاحتفال بها ، رام جماعة من المحقّقين الجمع بين الحكمة والشريعة ، فقالوا : دلّ العقل على أنّ سعادة النفوس في معرفة اللّه تعالى ومحبّته ، وعلى أنّ سعادة الأبدان في إدراك المحسوسات ، ودلّ الاستقراء على أنّ الجمع بين هاتين السعادتين في الحياة الدنيا غير ممكن ؛ وذلك أنّ الإنسان حال استغراقه في تجلّي أنوار عالم الغيب لا يمكنه الالتفات إلى اللذات الحسيّة ، وإن أمكن كان على ضعف جدّا بحيث لا يعدّ التذاذا وبالعكس ، لكن تعذّر ذلك سببه ضعف النفوس البشرية هنا ، فمع مفارقتها واستمدادها الفيض من عالم القدس تقوى وتشرق ، فمع إعادتها إلى أبدانها غير بعيد أن تصير هناك قويّة على الجمع بين السعادتين على الوجه التام ، وهو الغاية القصوى في مراتب السعادة . قالوا : وهذا لم يقم على امتناعه برهان ، فلذلك أثبتوا المعادين . وحيث الحال كذلك فلنشر إلى تتميم هذا البحث بفوائد يظهر بها المعاد الروحاني : الأولى : إثبات التجرّد وقد سلف شيء من أدلّته وأحكامه « 4 » ، لكن نزيد هنا

--> ( 1 ) الأنعام 6 : 38 . ( 2 ) المعاد - خ : ( آ ) . ( 3 ) استخفاف - خ : ( آ ) . ( 4 ) إمكانه - خ : ( آ ) .